الصفدي

237

الوافي بالوفيات

فاشترينا رأسا ومشينا به قليلا فلحقنا رفيق التركماني وقال ردوا الرأس وخذوا أصغر منه فإن هذا ما عرف يبيعكم لأن هذا الرأس وامضوا به وأنا أقف معه وأرضيه فلما ابعدنا قليلا تركه الشيخ ولحقنا وبقي التركماني يمشى ويصيح به وهو لا يلتفت عليه فلما لم يكلمه لحقه وجذب يده اليسرى بغيظ وقال ابن تروح وتخليني فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه وبقيت في يد التركماني والدم يجرى فبهت التركماني ورمى اليد وخاف فرجع الشيخ وأخذ تلك اليد بيده اليمنى ولحقنا وبقى التركماني راجعا وهو يلتفت إليه حتى غاب عنه فلما وصل إلينا رأينا في يده منديلا لا غير قال شمس الدين ابن خلكان ويحكى عنه من هذا كثير وكان شافعي المذهب وتلقب بالمؤيد بالملوكت وكان يتهم بانحلال العقيدة ورأى الحكاء قال سيف الدين الآمدي اجتمعت به في حلب فقال لي لا بد أن اتملك فقلت من أين لك هذا قال رأيت في المنام كأني شربت البحر ولا بد أن أملك الأرض فقلت له لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا فرأيته لا يرجع عما في نفسه ورأيته كثير العلم قليل العقل ودخل إلى حلب واجتمع بالظاهر غازي ابن صلاح الدين واستماله واراه أشياء فارتبط عليه فبلغ الخبر صلاح الدين فكتب إليه يأمره بقتله وصمم عليه فاعتقله في قلعة حلب فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة سلخ ذي الحجة سنة سبع وثمانين وخمس ماية أخرجوه ميتا من الحبس فتفرق عنه أصحابه وقيل صلب أياما ولما تحقق القتل كان كثيرا ما ينشد * أرى قدمي أراق دمي * وهان دمي فها ندمي * وهذا من قول أبي الفتح البستي * إلى حتفي سعى قدمي * أرى قدمي أراق دمي * * فلم أنفك من ندم * وليس بنافعي ندمي * ومن نظمه في مادة قول ابن سينا في النفس ) * خلعت هياكلها بجرعاء الحمى * وصبت لمغناها القديم تشوقا * * وتلفتت نحو الديار فشاقها * ربع عفت اطلاله فتمزقا * * وقفت تسايله فرد جوابها * رجع الصدى أن لا سبيل إلى البقا * * فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه ما ابرقا * قلت وبينهما فرق بعيد وبون لان أبيات الرئيس امتن أعذب وافصح وأطول ومن تصانيفه التنقيحات في أصول الفقه والتلويحات وهو أكثر مسايل من إشارات الرئيس والهياكل وحكمة الإشراق والحكمة الغريبة في نمط رسالة حي بن يقظان ورسايل كثيرة وأدعية فيها تمجيد وتقديس لله تعالى والناس مختلفون في صلاحه وزندقته والذي أفتى بقتله الشيخان زين الدين ومجد الدين ابنا جهبل ومن دعايه اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف قال سبط ابن الجوزي في المرآة فجمعهم لمناظرته يعنى الظاهر غازي جمع الفقهاء